الكفارة في الإسلام عمل يفرضه الشرع على المسلم ليستر به ذنبًا ارتكبه أو تقصيرًا وقع منه في عبادة، وتكون غالبًا بعتق رقبة أو صيام أو إطعام المساكين أو كسوتهم، ويختلف نوعها ومقدارها باختلاف الذنب. وهي من رحمة الله بعباده، إذ تفتح لهم مع التوبة الصادقة طريقًا لجبر النقص وإصلاح النفس بدل أن يلقوا الله بذنوبهم. في هذا المقال نشرح مفهوم الكفارة وحكمتها، والفرق بينها وبين الفدية، ثم نفصّل أنواعها السبعة وكيف تخرج كفارتك.
جدول المحتويات
الكفارة مشتقة من الكَفْر، وهو التغطية والستر، فكأنها تغطي الفعل السيئ وتمحو أثره، ولذلك سُميت كفارة لأنها تكفّر الذنب الذي وقع فيه المسلم فيزول أثره، رحمةً من الله وعفوًا.
هي كل فعل أوجبه الشرع لستر ذنب معين أو لجبر تقصير في أداء عبادة من العبادات. وقد شرعها الله وسيلة لإعادة النفس إلى طريق الصلاح، تقترن فيها الطاعة البديلة بالتوبة إلى الله.
للكفارة حِكم تتوزع بين إصلاح الفرد وإصلاح المجتمع:

كثيرًا ما يُخلط بين المصطلحين، والجدول الآتي يوضح الفرق:
| المعيار | الكفارة | الفدية |
|---|---|---|
| سببها | ارتكاب إثم أو مخالفة ما شرعه الله | العجز عن أداء العبادة لعذر شرعي لا يُرجى زواله، كالشيخوخة والمرض المزمن، أو بسبب الحمل والإرضاع |
| أمثلة | الإفطار المتعمد في رمضان دون عذر شرعي، القتل الخطأ، الحنث في اليمين | العجز عن الصيام بسبب الكبر |
| غايتها | ستر الذنب وتغطية المعصية | بديل عن العبادة وتعويض عن العجز |
| مقدارها | في الإفطار المتعمد: صيام شهرين أو إطعام 60 مسكينًا | إطعام مسكين واحد عن كل يوم أفطره |
تتعدد الكفارات بحسب نوع الذنب أو التقصير، وهذه أبرزها:
تلزم من حلف ثم لم يفِ بيمينه، وخياراتها على الترتيب: إطعام عشرة مساكين وجبة بقدر نصف صاع من قوت البلد كالأرز أو القمح أو التمر، أو كسوتهم كسوة كافية، أو عتق رقبة، فإن عجز عن ذلك كله صام ثلاثة أيام.
تجب على الزوج الذي ظاهر من زوجته، ويشترط أداؤها قبل أن يمسها، وهي:
ولا ينتقل إلى الخيار التالي إلا إذا عجز عن الذي قبله.
يختلف حكمها باختلاف سبب الفطر:
| سبب الإفطار | ما يلزم |
|---|---|
| الجماع عمدًا في نهار رمضان | قضاء اليوم مع الكفارة الكبرى: عتق رقبة مؤمنة، ثم صيام شهرين متتابعين، ثم إطعام 60 مسكينًا |
| الأكل أو الشرب عمدًا | القضاء مع التوبة، والكفارة الكبرى خاصة بالجماع |
| عذر شرعي كالسفر أو المرض أو الحيض أو النفاس مع تأخير القضاء | صيام ما فات، وإطعام مسكين عن كل يوم إذا دخل رمضان التالي دون قضاء |
| مرض مزمن لا يُرجى شفاؤه أو شيخوخة | إطعام مسكين واحد عن كل يوم |
وللمزيد اقرأ مقالنا عن كفارة إفطار رمضان.
تجب على من نذر لله أمرًا ثم لم يتمكن من الوفاء به، وهي: إطعام عشرة مساكين ما يكفيهم لوجبتي غداء وعشاء، أو كسوتهم بما يكفيهم من لباس، أو تحرير رقبة مؤمنة، ومن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام. وتجد تفاصيل أحكام النذر في مقالنا عن النذر وأحكامه.
الإحصار هو المنع من إتمام مناسك الحج أو العمرة لسبب قاهر، كمرض شديد أو خوف من عدو أو عوائق في الإجراءات، وكفارته:
تلزم من حلق شعره أثناء الإحرام لخطأ أو لسبب شرعي، وهو مخيّر بين: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، أو صيام ثلاثة أيام.

تتولى منظمة الوفاء إيصال الكفارات إلى الأسر الفقيرة والنازحة ممن تعرف حاجتهم عن قرب، وخاصة العائلات التي أنهكتها الحرب:
نعم، إذا كان ذلك في مصلحة الفقير وأسدّ لحاجته.
نعم، بشرط أن تكون الجهة موثوقة وقادرة على إيصالها إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين.
الفقراء والمساكين، ويجوز إعطاؤها للأقارب المحتاجين، أو دفعها لجمعية خيرية توصلها إليهم.
نعم، إذا كان شديد الحاجة، لأن مقصد الكفارة إغناء المحتاج.
الكفارة باب رحمة يجبر به المسلم تقصيره ويطهّر نفسه، بشرط أن تقترن بتوبة صادقة وأن تؤدى كما بيّنها الشرع. إن كان عليك كفارة يمين أو إفطار أو نذر، فأدِّها اليوم عبر مشروع الفدية والكفارات في منظمة الوفاء لتصل إلى أسر تنتظر وجبتها.