النذر هو أن يُلزم المسلم نفسه بقربة لم تكن واجبة عليه في الأصل، كصدقة أو صيام أو حج، فإذا كان النذر في طاعة صار الوفاء به واجبًا، وإذا تعذّر الوفاء أو كان النذر في غير طاعة انتقل الحكم غالبًا إلى كفارة اليمين. في هذا الدليل نشرح النذر وأحكامه خطوة بخطوة: صيغه وأنواعه وشروطه، ومتى تجب الكفارة، وكيف توفي بنذرك المالي عن طريق منظمة الوفاء.
جدول المحتويات
يقصد بالنذر عهدٌ يقطعه المسلم على نفسه، يتعهد فيه بعبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، وكثيرًا ما يكون ذلك حين يرجو تحقق أمر يتمناه. ومع أن العبادة المنذورة لم تكن مفروضة عليه ابتداءً، فإنها تصبح لازمة بمجرد انعقاد النذر. ويُعرف النذر عادةً من ألفاظ تفيد الإلزام، كقول الشخص: «لله عليّ» أو «نذرت لله».

يخلط كثيرون بين النذر والحلف، والجدول الآتي يلخص أبرز ما يفرّق بينهما:
| المعيار | النذر | اليمين |
|---|---|---|
| حقيقته | التزام بطاعة لله بنية التقرب إليه ورجاء الإجابة | حلف بالله أو بأحد أسمائه لتوكيد أمر، كقول: والله لأفعلن كذا |
| غايته | القربة إلى الله بطاعة يلتزمها العبد أو شكرًا له سبحانه | تأكيد خبر أو تصديقه أو نفيه |
| درجة الإلزام | يلزم الوفاء به ولا يُترك مع القدرة على أدائه | يُخيَّر صاحبه بين الوفاء ودفع الكفارة |
| مجال انعقاده | في الطاعات | في المباحات والمندوبات، وقد يقع على معصية فيُنهى عنه |
| حكم الكفارة | لا تجزئ الكفارة عن نذر الطاعة بل يجب أداؤه، ونذر المكروه لا يُفعل ولا كفارة فيه | تكون بالإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة أو الصيام |
ينعقد النذر بإحدى صيغتين:
وفي الحالتين لا بد من توافر النية والعزم على الالتزام مع التلفظ بالنذر، فلا يكفي ما يدور في النفس من أمنيات.
لا يأخذ النذر حكمًا واحدًا، بل يتغير حكمه بتغير ما نُذر:
قسّم أهل العلم النذر إلى أنواع عدة، ولكل منها حكمه:
أن يلزم المسلم نفسه بعبادة لله عز وجل، كقوله: «إن يسّر الله أمري أو شفى مريضي فعليّ أن أتصدق بكذا أو أصوم شهرًا». وحكمه وجوب الوفاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه".
يصدر عادة في لحظة انفعال، أو بقصد منع النفس أو غيرها من أمر ما، مثل: «عليّ نذر إن فعلتُ كذا لأفعلنّ كذا». وحكمه الالتزام، وكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة.
هو ما كان موضوعه أمرًا محرمًا كإيذاء مسلم أو شرب الخمر، ومن أمثلته: «إن شربت الخمر فعليّ صيام شهر». فلا يُوفّى به، لحديث "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه"، وتلزم فيه كفارة يمين.
يُربط فيه الالتزام بوقوع أمر ما، وهو غير محبب، كقول: «عليّ نذر إن نجح ابني أن أذبح شاة». ويجب الوفاء به إذا كان المنذور طاعة.
نذر غير مقيد بشرط، مثل: «عليّ نذر أن أصوم»، وحكمه الوفاء.
هو الذي لا يُذكر فيه شيء محدد، كقول: «لله عليّ نذر» فقط، وحكمه كفارة يمين.
يتعلق بأمر مباح كلبس ثوب معين أو ركوب دابة، وصاحبه مخيّر بين أن يفعله وأن يتركه ويكفّر كفارة يمين.

لا يكون النذر معتبرًا إلا إذا اكتملت شروط تتعلق بالناذر نفسه، وبالشيء المنذور، وباللفظ المستخدم:
| الركن | الشروط |
|---|---|
| الناذر | أن يكون مسلمًا، بالغًا عاقلًا، قادرًا على الإفصاح عما يريد، مختارًا غير مكرَه، ومستطيعًا أداء ما نذره |
| المنذور | أن يكون طاعة لله كالصدقة والصوم والحج، وألا يكون واجبًا في الأصل كنذر ترك عمل نهى الله عنه، وأن يكون مقدورًا عليه شرعًا |
| الصيغة | أن تدل على الإلزام مثل «لله عليّ أن...»، وأن يُنطق بها صراحة لا أن تبقى أمنية أو وعدًا في النفس |
إذا وجبت كفارة النذر فهي على الترتيب الآتي:
ولمعرفة المزيد عن أنواع الكفارات الأخرى وأحكامها يمكنك قراءة مقالنا عن الكفارة في الإسلام.
من نذر نذرًا محدّدًا بوقت ثم أخّره عن وقته بغير عذر، فعليه أن يقضيه ثم يكفّر كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة.
نسيان النذر يوجب كفارة اليمين على الترتيب نفسه: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم كسوة كافية، أو تحرير رقبة، ومن لم يستطع فعليه صيام ثلاثة أيام.
إذا كان نذرك صدقة أو إطعامًا أو ذبيحة، تستطيع أن توكّل منظمة الوفاء بإيصاله إلى الأسر النازحة والأيتام والمحتاجين، مع تقارير وصور توثّق التوزيع. والطريقة بسيطة:
لا، نذر الطاعة ليس حرامًا ويجب الوفاء به، غير أن بعض العلماء لا يستحبون الإقدام عليه ابتداءً.
في أكل الناذر من نذره خلاف: فمن العلماء من أجازه، ومنهم من منعه لأن النذر يُخرج كاملًا. أما أهل البيت فيجوز لهم الأكل منه إن لم يُحدَّد النذر لجهة معينة أو للفقراء خاصة.
نعم إذا كانوا فقراء محتاجين، ولا يجوز إن كانوا في سعة من العيش.
لا، لأن الوفاء بالنذر واجب كما نُذر، فإن عجز عن الصيام فعليه فدية مالية.
يسقط النذر إذا استحال الوفاء به أو كان في معصية، وتجوز حينها كفارة اليمين. كما يجوز التحلل منه بدفع الكفارة، وخاصة في نذر الطاعة كالصيام أو الصدقة إذا لم يتمكن صاحبه من أدائه.
النذر عهد مع الله، فالأصل أن يتأنى المسلم قبل أن ينذر، فإذا نذر طاعة وفّى بها، وإذا عجز أو كان نذره في غير طاعة أدّى الكفارة كما بيّنها الشرع. وإذا أردت الوفاء بنذرك أو كفارتك بطريقة موثوقة تصل إلى المحتاجين فعلًا، فيمكنك التبرع الآن عبر مشروع الفدية والكفارات في منظمة الوفاء.