كفارة إفطار رمضان تختلف باختلاف سبب الفطر: فمن أفطر بعذر كالحيض أو المرض أو السفر فعليه القضاء فقط، ومن عجز عن الصيام عجزًا دائمًا فعليه الفدية بإطعام مسكين عن كل يوم، أما من أفطر عمدًا بالجماع فعليه الكفارة الكبرى: عتق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. وفي هذا المقال نفصّل كل حالة، ونوضح الفرق بين الفدية والكفارة وطريقة إخراجها.
جدول المحتويات
جعل الله صيام رمضان فريضة على المسلم العاقل القادر، وطريقًا لمغفرة الذنوب ودخول الجنة. لكن قد يفوت المسلم شيء من أيامه، بعذر شرعي أو بغير عذر، فشرع الله الكفارة جبرًا لهذا النقص، وزجرًا عن تكرار الخطأ، وتطهيرًا من الذنب.
لا يجب الصوم إلا على من اجتمعت فيه هذه الشروط:
ولأن الحمل والرضاعة والأمراض تختلف من شخص لآخر، فمن كان في هذه الحالات فليستشر طبيبه قبل أن يقرر الصيام أو الفطر.

الفطر في نهار رمضان دون عذر شرعي ذنب عظيم يُعدّ من الكبائر، لأنه مخالفة صريحة لأمر الله في قوله تعالى: ... ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ...{البقرة: 187}. وفيه أيضًا انتهاك لحرمة الشهر الكريم وتهاون بقدسية أيامه.
وعلى من وقع في ذلك أن يبادر إلى التوبة الصادقة، ويندم ندمًا حقيقيًا، ويعزم على ألا يعود إلى الفطر بلا سبب شرعي. فإن كان فطره بالجماع لزمته الكفارة المغلظة التي نفصلها أدناه.
الكفارة في جوهرها تعويض شرعي وستر للذنب، ويختلف ما يجب فيها بحسب سبب الإفطار. وهذا جدول يلخص الحالات:
| الحالة | ما يجب عليه |
|---|---|
| الحائض والنفساء | القضاء فقط بعد رمضان، ولا إطعام إلا إذا أخّرت القضاء. |
| المريض مرضًا مؤقتًا والمسافر | القضاء فقط، ولا إطعام إلا إذا أخّرا القضاء حتى رمضان آخر. |
| كبير السن والمريض الذي لا يُرجى شفاؤه | إطعام مسكين واحد عن كل يوم (الفدية). |
| من أفطر عمدًا بالجماع | الكفارة الكبرى بالترتيب، مع القضاء والتوبة. |
| من أخّر القضاء حتى دخل رمضان آخر بلا عذر | القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم. |
الفطر بسبب الحيض عذر شرعي، فتقضي المرأة الأيام التي أفطرتها بعد رمضان، ولا يُشرع لها إطعام بدل الصيام، ولا كفارة عليها. فإن أخّرت القضاء لزمها أن تقضي وتطعم مسكينًا واحدًا عن كل يوم تأخير.
يقضي كلٌّ منهما ما أفطره بعد انقضاء رمضان، ولا إطعام عليهما إلا إذا أخّرا القضاء إلى رمضان التالي. أما المريض الذي لا يُرجى برؤه فحكمه حكم الشيخ الكبير الهرم: يطعم مسكينًا عن كل يوم، وقد يُعفى من الكفارة شرعًا إذا كان عجزه دائمًا.
عليهم إطعام مسكين واحد عن كل يوم يفطرونه، ويكون الطعام من قوت البلد الغالب كالأرز أو الخبز أو التمر. وإذا كانت مصلحة المسكين في المال جاز إخراج قيمة الطعام نقدًا بالقدر نفسه.
كفارته على الترتيب، لا ينتقل إلى الخصلة التالية إلا عند العجز عن التي قبلها:
ويلزمه مع ذلك أمران: التوبة والاستغفار لأن ما فعله من الكبائر، وقضاء يوم مكان اليوم الذي أفسده. أما الزوجة المطاوعة فعليها القضاء مع التوبة. وإذا كان الفقر والعجز هو الحائل دون أداء الكفارة سقطت عنه.
كلاهما مصطلح شرعي يدل على التعويض، لكن الفدية تكون عن واجب تُرك لعذر، بينما الكفارة تكون عن ذنب ارتُكب.
| وجه المقارنة | الفدية | الكفارة |
|---|---|---|
| سببها | العجز عن الصيام لعذر شرعي كالمرض المزمن أو الكبر. | الفطر بلا عذر شرعي، أو الجماع في نهار رمضان. |
| هل فيها معصية؟ | لا، فهي واجب يبرئ به المسلم ذمته. | نعم، وغايتها التوبة وستر الذنب ومحوه. |
| صورتها | إطعام مسكين وجبة عن كل يوم، أو دفع قيمة ذلك. | عتق رقبة أو صيام أو إطعام بحسب الحالة. |
| مقدارها | طعام مسكين عن كل يوم من قوت البلد. | في الجماع: إطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين نصف صاع، أي ثلاثون صاعًا في المجموع. |
يُقدَّر طعام المسكين عن اليوم الواحد في كلام الفقهاء ما بين نصف صاع وصاع من قوت البلد كالأرز أو التمر أو القمح، أي ما بين 750 غرامًا وكيلو ونصف تقريبًا. وفي كفارة تأخير القضاء يُعطى كل مسكين نصف صاع.
تتغير القيمة النقدية للفدية والكفارة كل عام تبعًا لأسعار الغذاء واختلاف البلدان، ولذلك تعلن منظمة الوفاء قيمتها المعتمدة مع بداية شهر رمضان من كل عام عبر حملة فدية الصيام والكفارات.

تعيش آلاف العائلات النازحة على موارد غذائية شحيحة بعد أن فقدت بيوتها وأعمالها، وكفارتك أو فديتك قادرة أن تكون وجبة على مائدة أسرة منها. ويتولى فريق الوفاء الميداني المتمرس إيصال الطعام إلى الفقراء والمساكين المستحقين.
على المسلم العاقل القادر الذي أفطر في رمضان بغير عذر شرعي، وعلى من أخّر قضاء ما فاته من رمضان.
نعم، إذا كان المال أنفع للفقراء والمساكين، على أن يعادل قيمة الطعام الواجب.
لا، الواجب عليهما القضاء، ولا يُشرع الإطعام إلا عند تأخير القضاء.
ليست كل حالات الإفطار سواء: فالمعذور يقضي، والعاجز عجزًا دائمًا يفدي، والمتعمد بالجماع يكفّر كفارة مغلظة مع القضاء والتوبة. حدّد حالتك بدقة، ثم أبرئ ذمتك وأطعم أسرة محتاجة عبر حملة فدية الصيام والكفارات في منظمة الوفاء.