الكفارة في الإسلام عمل شرعه الله ليمحو به المسلم أثر ذنب وقع فيه أو تقصير في عبادة أو في حق غيره، وتكون غالبًا بعتق رقبة أو إطعام مساكين أو كسوتهم أو صيام أيام معدودة. وأشهر أنواعها كفارة اليمين والنذر والصيام والقتل الخطأ والظهار والحلق، ولكل منها ترتيب أو تخيير حدده الشرع.
جدول المحتويات
وفي تشريع الكفارات دليل على سعة رحمة الله بعباده، إذ فتح لهم باب الرجوع بعد الخطأ، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
لم تُشرع الكفارة عقوبةً مجردة، بل لها مقاصد تربوية وروحية، أبرزها:

تلزم من حلف يمينًا منعقدة ثم حنث فيها. ويُخيَّر بين ثلاثة أمور:
فإن عجز عن ذلك كله صام ثلاثة أيام، ويُستحسن أن تكون متتابعة.
تشبه كفارة اليمين، وتجب على من عجز عن الوفاء بنذره:
ولمزيد من الأحكام اقرأ مقال النذر وأحكامه.
يختلف الواجب على من أفطر في رمضان بحسب سبب الإفطار:
بيّنها القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}، وقوله: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. فالواجب:
الظهار أن يشبّه الرجل زوجته بمن تحرم عليه كأمه أو أخته، كقوله: "أنتِ عليَّ كظهر أمي"، وهو محرم شرعًا. وكفارته على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتاليين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا لكل منهم نصف صاع من قوت البلد.
تتعلق بالحلق أو التقصير في الحج أو العمرة على غير الوجه المشروع ودون عذر، ويُخيَّر فيها بين: ذبح شاة في الحرم، أو إطعام ستة مساكين لكل منهم نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام.
| الكفارة | الخيار الأول | البديل عند العجز |
|---|---|---|
| اليمين والنذر | إطعام أو كسوة 10 مساكين أو عتق رقبة | صيام 3 أيام |
| الجماع في نهار رمضان | عتق رقبة | صيام شهرين متتابعين، ثم إطعام 60 مسكينًا |
| الظهار | عتق رقبة | صيام شهرين متتابعين، ثم إطعام 60 مسكينًا |
| القتل الخطأ | عتق رقبة مع الدية | صيام شهرين متتابعين |
| الحلق | ذبح شاة أو إطعام 6 مساكين | صيام 3 أيام |

جاءت الكفارة في نصوص الوحي جبرًا للذنب وتعويضًا عن النقص في العبادة، وتدور في الغالب حول ثلاثة أعمال: العتق والإطعام والصيام. وفي بعضها يكون المكلف مخيّرًا بين الخصال، وفي بعضها يلزمه الترتيب. ومن السنة ما ورد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (رواه مسلم).
أداء الكفارة يعني الوفاء بها على الصورة التي حددها الشرع لكل نوع، سواء بالإطعام أو بالصيام أو بالعتق. أما ما يُخرج منها مالًا أو طعامًا فيُصرف إلى:
ولا يُعطى منها الأغنياء وميسورو الحال، ولا غير المسلمين.
| وجه المقارنة | الكفارة | الفدية |
|---|---|---|
| السبب | ارتكاب محرم أو ذنب | عذر شرعي كالمرض أو الشيخوخة أو الحمل أو الإرضاع أو السفر |
| الغاية | محو الذنب وستره | بديل عن العبادة المتروكة |
| المقدار | مثلًا في الصيام: شهران متتابعان أو إطعام 60 مسكينًا | إطعام مسكين واحد عن كل يوم |
كفارة اليمين، والنذر، والإفطار في رمضان، والقتل الخطأ، والظهار، والحلق.
خمس كفارات: اليمين، والظهار، والحلق، والقتل الخطأ، وجزاء الصيد.
المقدار الأصلي طعام من قوت البلد، أما قيمته بالنقود فتختلف من بلد لآخر وتُحدَّد كل عام، وتعلنها منظمة الوفاء مع بداية رمضان.
أعمال فرضها الإسلام لمحو الإثم أو جبر النقص في العبادة، يستر بها العبد ذنبه ويتقرب إلى ربه.
الكفارة باب رحمة يعيد به المسلم ما انكسر بينه وبين ربه، فاعرف نوعها وأدّها كما شرعها الله. وإن كانت كفارتك إطعامًا، فيمكنك أن تجعلها وجبات تصل إلى الأسر النازحة عبر حملة فدية الصيام والكفارات لدى منظمة الوفاء.