فدية الإفطار في رمضان هي إطعام مسكين عن كل يوم يفطره المسلم بسبب عذر دائم يمنعه من الصيام، مثل الشيخوخة أو المرض المزمن الذي لا يُرجى شفاؤه. ومقدارها نصف صاع من قوت البلد عن اليوم الواحد، ويجوز إخراج قيمتها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للمسكين.
في هذا الدليل نشرح بلغة مبسطة من تلزمه فدية الإفطار ومن لا تلزمه، وكم مقدارها بالطعام والمال، ومتى تُدفع، وما الذي يميزها عن الكفارة، ثم نوضح خطوة بخطوة كيف توصل فديتك إلى الأسر النازحة والمحتاجة عبر منظمة الوفاء.
جدول المحتويات
الفدية تعويض شرعي جعله الله تيسيرًا على من لا يقدر على الصيام لعذر مستمر، فبدل أن يصوم الأيام يُطعم عن كل يوم منها مسكينًا. ويمكن أن تكون وجبة يومية يُقدَّم طعامها للمحتاج، أو مبلغًا يعادل ثمن تلك الوجبة يُعطى له.
والفدية ليست عقوبة على ذنب، بل رخصة ورحمة؛ فصاحب العذر لم يقصّر، وإنما منعه حاله من الصوم، فشُرع له هذا البديل ليبقى شريكًا في أجر الشهر الكريم.
يختلف الحكم بحسب نوع العذر، ويمكن تلخيصه في الجدول التالي:
| الحالة | الحكم |
|---|---|
| كبير السن العاجز عن الصيام | يفطر ويُطعم عن كل يوم مسكينًا |
| المريض بمرض مزمن لا يُرجى شفاؤه بحسب تقارير الأطباء | يفطر ويخرج الفدية |
| الحامل والمرضع | تُذكران ضمن أصحاب الفدية، وفي حالتهما تفصيل عند الفقهاء يُرجع فيه إلى أهل العلم |
| المريض مرضًا مؤقتًا يُرجى شفاؤه | يقضي الأيام بعد الشفاء ولا فدية عليه |
| المريض الفقير فقرًا شديدًا العاجز عن إطعام مسكين | تسقط عنه الفدية |
والقاعدة العامة: العذر الدائم يقابله الإطعام، والعذر المؤقت يقابله القضاء. ولمن يعاني من السكري أو حالة صحية مشابهة نوصي بمراجعة الطبيب أولًا، ثم الاطلاع على مقالنا عن كفارة الصيام لمريض السكري.
الواجب عن كل يوم إطعام مسكين واحد بنصف صاع من الطعام الغالب في البلد، كالأرز أو القمح أو التمر. وتتفاوت تقديرات هذا المقدار بالوزن بحسب نوع الطعام وطريقة الحساب؛ فيُذكر أنه نحو 750 غرامًا، ويقدّره آخرون بما يقارب كيلو ونصف، وهو في المتوسط يكفي لوجبتين عن اليوم الواحد.
ومن السلف من كان يُطعم وجبة كاملة مشبعة، ففي الأثر:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كل يوم مداً مداً.
قال البخاري: وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ أ.هـ.
ولهذا يجوز لمن يخرج الفدية أن يطبخ الطعام بالقدر المطلوب ويدعو المساكين إليه، كما يجوز أن يعطيهم الطعام غير مطبوخ.
يجوز دفع الفدية نقدًا إذا كان المال أصلح لحال المسكين، أو عند الحاجة وتعذّر توفير الطعام، مع أن الأصل هو الإطعام. ويُحسب المبلغ على أساس ثمن وجبة متوسطة في البلد الذي تُصرف فيه الفدية، ولذلك يختلف من مكان لآخر ومن سنة لأخرى.
لهذا لا نذكر هنا رقمًا ثابتًا؛ فقيمة الفدية تُحدَّث كل عام، وتعلن منظمة الوفاء القيمة المعتمدة لعام 1448هـ / 2027م مع بداية شهر رمضان على صفحة حملة فدية الصيام والكفارات.

لنفترض أن رجلًا مسنًّا لم يستطع صيام رمضان كله، وكان الشهر ثلاثين يومًا:
وإذا أفطر عشرة أيام فقط لعذر دائم طرأ في منتصف الشهر، فيحسب الفدية عن تلك الأيام العشرة وحدها.
من كان عذره مؤقتًا يقضي الأيام التي أفطرها بعد زوال العذر وانتهاء رمضان، ولا يُجزئه أن يجعل الفدية بديلًا عن القضاء أو يجمع بين بعض القضاء وبعض الفدية.
يخلط كثيرون بين الأمرين، والفرق بينهما واضح من ثلاث جهات:
| وجه المقارنة | الفدية | الكفارة |
|---|---|---|
| السبب | العجز عن الصيام لعذر شرعي كالمرض المزمن أو الشيخوخة أو الحمل والرضاعة | انتهاك حرمة الصيام عمدًا دون عذر، كالجماع في نهار رمضان، ويُلحق بها بعض الفقهاء الأكل والشرب عمدًا |
| المقدار | نصف صاع من قوت البلد عن كل يوم | عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا |
| المعنى | رخصة وتيسير لصاحب العذر | ستر لذنب وفرصة للتوبة الصادقة والرجوع إلى الله |
وللتوسع في أحكام الكفارة وأنواعها يمكنك قراءة مقال كفارة إفطار رمضان.

إذا لم تجد في محيطك من يستحق الفدية، أو أردت أن تصل إلى من هم أشد حاجة، يمكنك توكيل منظمة الوفاء التي تعمل منذ عام 2014 مع العائلات النازحة واللاجئين والأيتام. والخطوات بسيطة:
وتُصرف الفدية في وجوه تخدم الفقراء مباشرة، منها إفطار الصائمين، وتوزيع السلال الغذائية على الأسر المتعففة، ودعم الأيتام والأرامل الذين فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم بسبب الحرب والتهجير.
الكفارة تلزم من انتهك حرمة الصيام عمدًا كالجماع في نهار رمضان، أما الفدية فهي لمن له عذر دائم كالمرض المزمن أو الكبر أو الحمل والإرضاع.
إطعام مسكين بنصف صاع من قوت البلد كالقمح أو الأرز أو التمر، أو قيمة وجبة متوسطة نقدًا، وتُعلن القيمة النقدية كل عام مع بداية رمضان.
نعم، إذا وُجد عذر شرعي حال دون دفعها في وقتها، والأفضل المبادرة بها خلال الشهر.
نعم، رفعًا للحرج وتيسيرًا على الناس، بشرط أن يعادل المبلغ ثمن طعام الفطور والسحور من قوت البلد.
نعم، إذا تعذّر وجود مسلمين مستحقين في بلدك، ويمكن عندها الاستعانة بمنظمات خيرية موثوقة تتولى إيصالها.
فدية الإفطار رحمة لمن حال عذره الدائم بينه وبين الصيام: مسكين يُطعم عن كل يوم، بنصف صاع من الطعام أو قيمة وجبة متوسطة. احسب أيامك، واجعل فديتك هذا العام طعامًا يصل إلى أسرة نازحة تنتظره؛ ادفع فديتك الآن مع منظمة الوفاء.