نعم، الصدقة تدفع البلاء بإذن الله، وهذا ما دلّت عليه آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فهي من ثمرات الصدقة التي ينالها المتصدق في دنياه قبل آخرته، إلى جانب تكفير الذنوب والبركة في الرزق والقرب من الجنة، بشرط أن يبتغي بها وجه الله وحده.
الصدقة عبادة يعيشها القلب قبل اليد؛ تقرّب العبد من ربه، وتنمّي ماله وروحه، وتكون له وقاية من النار وطريقًا إلى الجنة. فاجعلها نورًا يضيء أيامك بالمغفرة والخير، وسارع إليها لتنال محبة الله. وفي السطور التالية نجمع لك ما ورد في دفع البلاء بالصدقة من آيات وأحاديث، وأفضل الصدقات التي يمكنك المبادرة بها.
جدول المحتويات
الصدقة كل عطاء يقدّمه المسلم للمحتاج بإرادته، يرجو به القرب من الله ونيل رضاه. وقد تكون مالًا أو طعامًا أو كسوة، وقد تكون معنوية كالكلمة الطيبة ومدّ يد العون للآخرين.
وفي اللغة: ترجع كلمة الصدقة إلى الجذر «صدق»، وفي ذلك إشارة إلى أنها عطاء نابع من صدق النية وكمال الإخلاص.
في كتاب الله آيات كثيرة تبيّن أن الإنفاق على المحتاجين، سرًّا كان أو علانية، يقي صاحبه المصائب ويجلب البركة إلى رزقه. ومن هذه الآيات:
| الآية | ما تدل عليه |
|---|---|
| سورة البقرة (271): {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} | الصدقة تُبعد الشر وتمحو الذنوب والخطايا. |
| سورة النساء (114): {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} | الصدقة من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا. |
| سورة البقرة (195): {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} | الإنفاق يقي صاحبه من التهلكة. |
| سورة الحديد (18): {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} | المتصدقون يُضاعَف لهم الأجر عند الله. |

وجاءت السنة النبوية مؤكدة هذا المعنى، فالصدقة من خير ما يُضاعف به الأجر ويُتقى به المكروه، ومما ورد في ذلك:
التصدق بقصد دفع البلاء عمل مستحب شرعًا، لكثرة النصوص التي تدل على أن الصدقة تصرف المصائب، وتقي صاحبها الأمراض والشرور، وقد تتبدّل بها الأقدار بإذن الله.
تتعدد صور الحماية التي تمنحها الصدقة لصاحبها، ومنها:

من أعظم ثمرات الصدقة أنها تكفّر السيئات، وتقرّب العبد من ربه، وتكون سببًا لرضاه ودخول الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"، وقال تعالى: "وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ".
قد يظن المرء أن ما يخرجه من ماله خسارة، والحقيقة أن الصدقة تزيد البركة، ويفتح الله بها للمتصدق أبواب رزق لم يحتسبها. قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ}.
يرفع الله درجات المنفقين في سبيله، ويُبعد عنهم النار، وقد خصّ المتصدقين بباب من أبواب الجنة يُسمّى باب الصدقة. ومما يدل على أن الصدقة وقاية من النار قوله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار” (رواه مسلم).
تقي الصدقة صاحبها الحوادث المهلكة كالغرق والحرق والهدم، وتؤمّنه من المخاوف التي قد تعتريه عند الموت، فتكون له حصنًا في الدنيا والآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر".
تطهّر الصدقة النفس من الشح والبخل ومن أدران المعاصي والشهوات، وتغرس فيها الكرم والسخاء. ومن ينفق على الفقراء دون مقابل يجد في قلبه فرحًا وطمأنينة، ويرجو من الله العوض والعفو في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾.
نعم، بإذن الله تصرف الصدقة المصائب عن صاحبها وتُبعده عن الشر.
نعم، وهو مستحب شرعًا لأنه يجلب الخير ويصرف الشر.
من أقواله في الصدقة: "ما نقص مال من صدقة"، و"كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس"، و"الصدقة تطفئ غضب الرب"، و"اتقوا النار ولو بشق تمرة".
تكفّر ذنوبه، وتفتح له أبواب الجنة وتنجيه من النار، وتملأ قلبه طمأنينة وسرورًا، وتدفع عنه البلاء، وتبارك له في رزقه وماله.
الصدقة درع يحمي صاحبها ونور يضيء طريقه، وثمراتها تبدأ في الدنيا قبل الآخرة. ابدأ اليوم ولو بالقليل، واجعل صدقتك عونًا للأسر النازحة والأيتام عبر حملة دعم الوفاء الخيرية.