جدول المحتويات
شهر رمضان هو الشهر المبارك الذي تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وتُصفّد الشياطين، وفيه أُنزل القرآن الكريم، ولذلك كان أعظم موسم يتقرب فيه المسلم إلى ربه بالصيام والقيام والتلاوة والصدقة. ومن أحسن استقباله خرج منه بذنب مغفور وقلب أنقى وعادات خير تبقى معه طوال العام.
ومع اقتراب رمضان 1448هـ، المتوقع فلكيًا أن يبدأ نحو 8 فبراير 2027م على أن يُثبت برؤية الهلال، نجمع لك في هذا المقال فضائل الشهر الكريم، وما ورد في فتح أبواب الجنة، وأبرز الطاعات المكفّرة للذنوب، ثم نقترح خطة يومية عملية تساعدك على اغتنام أيامه ولياليه.
قال تعالى: "{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}" (البقرة: 183)
جعل الله هذا الشهر محطة سنوية لإصلاح الروح، ووعد الصائمين الصادقين بمنزلة رفيعة في الدنيا والآخرة، وبالجنة والعتق من النار. فهو تجارة رابحة مع الله: تُغفر فيها الذنوب، ويُستجاب الدعاء، وتسكن النفس إلى الطمأنينة.

ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا جاء رمضان فُتّحـت أبواب الجنة، وغُـلّـقـت أبواب النار، وصُفّـدت الشـياطين) رواه مسلم.
وهذه البشارة دعوة عملية للمسارعة؛ فحين تُفتح الأبواب يبقى على العبد أن يسعى إليها. ولهذا تكثر في رمضان الصدقات وقراءة القرآن وضبط النفس، ويبتعد الصائمون عن المعاصي، فيصير الجو العام كله معينًا على الخير.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم الشهر، ويحثهم على الإكثار من الخير والتسبيح والتهليل، ليكون رمضان أعظم فرصهم للفوز بالجنة.
رمضان مهيأ بطبيعته لتقريب المؤمن من ربه، ويجتمع فيه من الطاعات ما لا يجتمع في غيره، وأهمها:
| العبادة | كيف تغتنمها |
|---|---|
| الصيام | من الفجر إلى المغرب، مع حفظ اللسان والجوارح عن المكروهات |
| الصلاة | المحافظة على الصلوات الخمس، وأداء التراويح وقيام الليل |
| القرآن | تلاوة يومية بتدبر، ومحاولة ختمه خلال الشهر |
| الصدقة | العطاء للفقراء والمشاركة في أكبر قدر من أعمال الخير |
| صلة الرحم | زيارة الأقارب ومساعدتهم، وهي سبب لزيادة الأجر والرزق |
| الذكر والدعاء | الإكثار من الاستغفار، والدعاء في الثلث الأخير من الليل وعند الإفطار |
يمحو صيام رمضان صغائر الذنوب، إذ تغطي الحسنات من صوم وصدقة ما سبقها من السيئات. غير أن لذلك شروطًا ينبغي الحرص عليها:
ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ذكر أعمال تكفّر الذنوب، يحسن الإكثار منها في رمضان:
في رمضان نزل القرآن، ولهذا كان لتلاوته في هذا الشهر شأن خاص؛ فهي تقرّب العبد من ربه، وتشفع له يوم القيامة، ويضاعف الله أجرها عشرة أضعاف. قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ).
ومن ثمرات التلاوة في رمضان أنها:

يعتق الله في ليالي رمضان من يشاء من عباده المؤمنين من النار، وأرجى هذه الليالي العشر الأواخر من الشهر. ومما يعين على نيل هذا العتق:
من العلامات التي تُرجى لمن أُعتق من النار: حسن الخلق، والمبادرة إلى التوبة كلما أخطأ، ودوام الاستغفار والذكر، والتسامح مع الناس، والشعور بالمسؤولية في الدفاع عن المسلمين في غيابهم.
قيام الليل سنة مؤكدة حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يقوّي الإيمان ويغفر الذنوب، ويعوّد على الصبر، ويطهّر القلب من الحقد والبخل والضغائن، ويقوي صلة العبد بربه في ساعات السكون. ولتنجح في هذا التحدي:
الاستقبال الجيد للشهر يبدأ قبل أول يوم منه بأسابيع؛ فمن دخل رمضان مستعدًا نفسيًا وجسديًا أدرك من خيره أكثر مما يدركه من فوجئ به. وإليك قائمة تحضير مختصرة:
بهذه الخطوات البسيطة يتحول رمضان من شهر نستقبله على عجل إلى موسم نحسن فيه الزرع وننتظر الحصاد.
وتجد أفكارًا إضافية في مقال نصائح لما يمكنك فعله في نهار رمضان.
من أجمل ما يُغتنم به الشهر أن يمتد خيرك إلى من يصومون في الخيام ومراكز الإيواء. ويمكنك عبر منظمة الوفاء، العاملة مع النازحين واللاجئين والأيتام، أن تقدّم وجبة إفطار صائم لأسرة محتاجة، أو تكفل يتيمًا، أو تساهم في سلة غذائية تكفي عائلة أيامًا.
بشائر روحية ودنيوية كثيرة، منها مغفرة الذنوب وقبول التوبة وإجابة الدعاء، والصحة والعافية، وما يمنحه من شعور بالرضا والفرح.
الإكثار من الدعاء والصدقة وتلاوة القرآن، والاعتكاف في العشر الأواخر، والمحافظة على صلاة الفجر في جماعة، واجتناب المعاصي.
منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرِم".
ومنها: "أتاكُمْ رمضانُ، شهرٌ مباركٌ، يغشاكم اللهُ فيهِ بالرحمةِ، ويحطُّ الخطايا، ويستجيبُ الدعاءَ، ويباهي بكم ملائكتَهُ، فأَرُوا اللهَ من أنفسِكمْ خيرًا، فإنَّ الشقيَّ من حُرِمَ فيهِ رحمةَ اللهِ" (رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني).
الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة على الصيام، والإقامة، والطهارة من الحيض والنفاس.
يُذكر للصيام أثر إيجابي على صحة القلب والجهاز الهضمي وإدارة الوزن وعملية الأيض، ويُستحسن استشارة الطبيب لمن لديه حالة صحية. أما سلوكيًا فيعلّم الصبر وضبط النفس، ويحسّن الحالة النفسية، ويقوّي الروابط الاجتماعية.
رمضان أيام معدودات تُفتح فيها أبواب الجنة لمن يطرقها بالصيام والقيام والقرآن والصدقة. ضع خطتك من الآن، واجعل من بين أعمالك في رمضان 1448هـ إفطارًا يصل إلى صائم نازح؛ ساهم في حملة إفطار صائم مع منظمة الوفاء.